أبلج...لجلج...تقذفن...تفرعن


 عدم الإخلاص للوطن هو عنوان ذلك المشهد العبثي الذي تمر به البلاد ،جماعة فاشية تستميت للسيطرة على الدولة ومفاصلها وشعبها ، ونخبة تتحد وتتفق وتصطف (مؤقتا) فقط حتى تمر أي أزمة ثم تعود مرة أخرى لتناحرها السياسي الفج ، وشعب مغلوب على أمره ، مزق الجهل آماله وحطم الفقر أحلامه ، تاجروا بآلامه ودمائه صباحاً ، ونصبوا عليه باسم الدين والوطنية مساءاً. 

وما زال ينكت "شر البلية ما يضحك " فقد هاتفنى قريبى قائلا مبروك لتعيين الأخ محمد القذافى الشقيق الأصغر لمعمر القذافى رئيسا للجماهيرية الإسلامية العربية المصرية التقدمية المهلبية العظمى.  كتبت فى 15أكتوبر2012  مقالاً بعنوان رئيس يتفرعن رأيت فيه إمارات قرب الإعلان عن مولد فرعون جديد ، وعاتبني صديق قائلا " حرام عليك اتق الله كيف تشبه مرسي المسلم المؤمن حافظ كتاب الله بفرعون العاصي الكافر". 

اليوم لا أجد أي اختلاف بينهما سوى نطق أحدهما بالشهادتين ، نسى صديقي أن الله سبحانه وتعالي قال فى كتابه الكريم عن فرعون  إنه طغى ، وعلا فى الأرض وجعل أهلها شيعا وذلك كله قبل أن يتوهم إلوهيته ويكفر ، وعندما جاءه الحق استكبر وكان من المسرفين. تعالوا ننزل هذه الحروف على الفرعون الجديد. 

طغى .... الطغيان هو تجاوز الحد المقبول ( تجاوز الإعلان الدستوري كل ما هو مقبول ومعقول فى سابقة مخزية هى الأولى فى العالم). 

علا ....العلو فى الأرض ليس معناه التنطيط على سطح برج خليفة مثلا بل اتخاذ تدابير تجعلك فوق شعبك محصنا لا يستطيع بشر محاسبتك. 

فرق هو وجماعته أهل مصر شيعاً فهذا ليبرالي منحل وآخر علماني كافر وذاك شيوعي ملحد وهؤلاء أنجاس وقطط وكلاب. استخف قومه فأطاعوه ...إعادة التحقيقات والمحاكمات بدون أدلة جديدة ....هو فيه أكثر من كده استخفافاً بالعقول. 

استكبر ... والاستكبار هو الامتناع عن قبول الحقِّ معاندةٌ وتكبُّرًا  ، والحق هنا أبلج واضح يا سيادة الفرعون فقد كنت تعلم أن قانون البرلمان غير دستوري قبل الانتخابات حسبما أخبرك به اللواء ممدوح شاهين ، وأن الحل هو الحل فلماذا تلوم أنت وأتباعك الآن المحكمة الدستورية التي قبلت الطعن فى دستوريته بدلا من لوم أنفسكم فقد نمتم  فى أحضان واضعي القانون حينئذ ولم تعترضوا. 

والحق أبلج أيضاً فإذا كنت تريد خيرا بالقضاء ورجاله لكنت أصدرت قانون السلطة القضائية الذي تعمدت عدم إصداره ... لماذا ؟  لأن عند إصداره سيحال بموجبه مئات القضاة من الخصوم والموالين لك للتقاعد ، ولن تستطيع السيطرة على شباب القضاة لذا فقد أردت قانوناً انتقائيا يذبح الخصوم فقط. 

الأيام القادمة واستناداً للمادة السادسة من الإعلان التخريفى ستشهد مصر تلفيق قضايا واعتقالات على مستوى واسع بتهم واهية ، على شاكلة التخابر مع دولة فساكونيا العليا ، واستلام أجندات العام الجديد العميلة وتوزيعها على الفقراء ، وتعطيل حركة المرور فوق كبرى 6 أكتوبر ، وإهانة الفرعون رضي الله عنه . 

كما ستشهد مصر أيضا شهداء جدد فى معارك أهلية ، ودماء تجرى أنهارا بعد تقطيع أيدي وأرجل معارضي الفرعون من خلاف . وستكون الإجراءات الاستثنائية ضد كل خصوم الإخوان من رجال قضاء وإعلاميين وساسة ورجال أعمال ، وقد يتعدى ذلك إلى تأميم ممتلكات وإلغاء تخصيص أراضى والاستيلاء على مشروعات خاصة قائمة. وستمر مصر بأسوأ عهودها تخلفا وظلاما ورعبا وهلعا وستنقلب الآيات ليصبح الحق لجلج والباطل أبلج. 

فالدستور و الداخلية والنائب العام والإعلام الحكومي ومجلس الشورى والجيش والحصانة مع الفرعون الجديد. ولكن ....صبرا آل مصر فإن موعدكم مع الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية آت لا ريب فيه. يا سيادة الرئيس أنت بكلام الله وقرآنه الذي تحفظه فرعون مصر الجديد. وواجب شرعي علينا - بعد أن صممت أذناك عن قولنا اللين - الجهاد ضدك حتى يقضى الله أمراً كان مكتوبا.

(بقلم : محمد ابو طور)