الدور الفعّال للإعلام في حياة الإنسان والمجتمع



بقلم -  محـمد شـوارب
حقيقة.. إن حياتنا يجب أن نحرص عليها بما لها من واجب طبيعي ودور في الحياة، فلا يلام كل إنسان على أن يحرص على الحياة بمنافعها الأصيلة والمتأصلة، وقد قبل البعض اللهو وهرب من الواجب، فهناك كثير من الوسائل التي تصلح وتعمل العمل النافع الصالح في صلاح حياة الإنسان والمجتمع وأموره، فإن الحياة تستحق أن تصونها في كل الوسائل المتاحة فيها مثل الإعلام والصحافة فواجبهم في الحياة كثير، فهما تنوير الناس والمجتمع بما ينفع ويصلح أحوال ومعيشة الناس وتقديم الذوق المهذب حتى يصل إلى وجدان ووحي وعقل الإنسان داخل المجتمع من أجل الوصول إلى أهداف نبيلة محققة وعظيمة تخدم كل فرد يعيش على أرض الوطن.

... فالحرية هي الكل الذي لا يتجزأ، فهل هناك حرية في الفكر والإعلام والصحافة...إلخ في غياب بعض الآراء والتعبير؟ هنا نشير إلى دور الإعلام والصحافة معاً، فالتعبير عن آراء الناس ونشرها بكل إخلاص ونقل الأخبار بكل موضوعية وتنوير الناس وتثقيفهم بتلك الوسائل المتاحة سواء الصحافية أو الإعلامية وعلى الهيئات العامة والخاصة مناقشة السياسات ونقدها من خلال تلك الوسائل.

... دعني عزيزي القارئ أربط الإعلام بالصحافة أو العكس، فكلاهما عليه أن يقول الحقيقة كما يراها، وأن يقدموا مفهوم واسع ووصفاً دقيقاً وتفسيراً لكل العمليات والوقائع والأحداث في المجتمع بقدر ما يكون، فعندما نطلق العنان لحرية الإنسان والمجتمع في إبراز حرية التداول الذي يشمل كل الاتجاهات والمعلومات داخل إطار الإتاحة والمشاركة الدائمة ضمن حدود مبدأ الحرية والمسؤولية من خلال ممارسة حق الاتصال والمشاركة المباشرة سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وهذا كله يضمن حق الإنسان والمجتمع في أن يُعلم وأن يَعلم ما يدور من حوله في جميع الأركنة المحيطة بالوطن، بل العالم أيضاً. 

وللإعلام هنا الحق في الحفاظ على الخصوصية إضافة إلى حقه في انتقاء الآراء التي تفيد المجتمع من الأسواء إلى الأحسن وأن ينسجم مع ذاتيته الثقافية مع واقعه الحضاري وعدم الإنغلاق على الثقافات الأصلية الأخرى، وذلك بإتاحة الصلة والارتباط المتوازن مع تيار التطور العالمي، وللدولة دور كبير في المراقبة وتحمل المسؤولية في إتاحة المشاركة الفعلية للناس في العملية الإعلامية واستعمال واستخدام وسائل الاتصال وتبادل الآراء ونقل كل المعلومات الصحيحة وذلك بتوسيع دائرة الإتصالات من أجل تحرير الإنسان ومن حق ممارسة الاتصال وحرية الإعلام النقي أن يقتضي توازناً عادلاً في إعطاء المعلومات والأخبار وتداولها داخل أروقة المجتمع بما يخدم كل الفئات المجتمعية.

... بلا شك إن الإعلام هو محور أساسي فعّال في حياة الإنسان والمجتمع في مختلف مجالات الحياة الإنسانية وظواهرها. فقد اختلفت أنواعه بعدما ظل لمدة طويلة مرتبط بالسياسة، ولكن اتسعت مجالاته وأصبح يشمل تخصصات عديدة وأصبح يتناول أي قضية أو مشكلة سواء سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية، ولكن لا يظل الحل غير موجود، بمعنى أن تعرض القضية غير الإنتماء منها بوجود وسائل حل أو اقتراحات قد تخفف من حدة القضية أو المشكلة، ولكن للأسف الشديد الإعلام يعرض فقط ما يخصه أو يراه مناسب، لكن أين دوره في حل القضايا بكل حيادية ومنطق وأين المعلومة التي تخدم الإنسان وتجعل منه إنسان يخدم وطنه أو مشاركاً في الحل؟ مما يجعل المواطن يعي المشكلات والقضايا التي تواجه الدولة التي يحيا في ظلالها وكذلك كيفية الحلول والخروج والنتائج المحتملة.

... بدورنا نكرر إن دور الإعلام مهم جداً وكبير في حياة الناس من ترسيخ القيم والمبادئ والمثل في نفوس الناس والمجتمع، فهو جزء من العالم، فالمجتمع العربي صاحب أكبر قيم ومبادئ في ظل الحضارة الضخمة العظيمة التي عشناها ونعيشها التي يتحدث عنها العالم بأسره، وهنا المحافظة على دور الإعلام الذي له الأثر الكبير في بناء شخصية المجتمع وصقل مواهبه، وعرض آرائه ومعطياته وتوجيه مسار التربية والثقافة في مختلف وسائله المرئية والمسموعة. فالإنسان كائن حي يتعامل مع المجتمع في شتى المجالات والوسائل والقنوات. فالإعلام مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالحق الذي يقوم على التأصيل الذي يبنى على القيم والمثل والأخلاق والقدوة الحسنة والأمانة في نقل الخبر والحدث والقضية والصدق في الحديث، فالإنحراف عن أي مفهوم حقيقي هو نذير شؤم ويعد من اللغو والرغي.

... فهيا بنا نرجع بعقولنا إلى الماضي والعصور القديمة نجد أن الإعلام كان هو النواة الأولى لترتيب وفن العلاقات الإنسانية ووضع أسس في التعامل الإنساني الحاضر المتحضر مع الآخرين. لكن الإعلام اليوم في حاضرنا يحتاج إلى الكثير في إعادة النظر وترتيب أوراقه وصياغة في المفاهيم النبيلة والغايات الحميدة، حيث تجد أن الإعلام الآن هو جزء من مستقبلنا وتكوين مجتمع سواء إعلام، صحافة، إذاعة، تلفزيون، دور نشر، معارض ومتاحف، محاضرات ومؤتمرات وندوات.. إلخ.

وننبه.. على إعلامنا ووسائله في جميع أنحاء الأمة العربية أخذ الحرص والحذر كل الحذر من اللوبي الإسرائيلي الخطير الذي يحاول دس السموم في بعض وسائلنا الإعلامية وقنواته سواء في الشرق أو الغرب بالإفساد والإنحراف واستخدام المرتزقة في إنحراف الأخلاق ونشر ومحاربة الدول العربية بعضها لبعض مثل قنوات كثيرة لا داعي لذكرها، فليس لها إلا إفساد الأخلاق وتقويض الأسر والمجتمعات ونشر أفلام كاذبة تخدع العقل وتحرفه ضد أبناء الوطن والواحد، كما أنها تقضي على تراثنا العربي وأهدافنا النبيلة التي تخدم أمتنا وحضارتنا.



... إذاً علينا أن ننبه ولا ننسى الدور الثقافي والتربوي في تكوين البنية الاجتماعية في بناء المجتمع العربي سواء على المستوى السياسي، الاقتصادي، الثقافي والاجتماعي. فلابد من كافة وسائل وقنوات الإعلام بذل كل الجهود والتخطيط الجيد الصحيح والسليم في تربية النشء العربي من الأجيال الحالية والقادمة حتى نكسب جيل نافع محترم، مخترع، متعلم، مثقف يخدم وطنه وأمته، لا.. جيل يجري وراء المهاترات التي تأتي إلينا من الغرب. ولكن على الجيل الحالي أن يتعلم ويأخذ ما ينفعه من الإعلام الغربي فقط سواء مخترعات أو أبحاث أو دراسات أو اقتراحات في بناء وطنه وأمته، لا.. أن يأخذ اللعب واللهو الذي لا يفيد ولا يستفاد منه، فنحن أصحاب قيم كبرى ومبادئ نبيلة، فأجيالنا هم أمانة في أعناقنا جميعاً.

فعلينا أن نغرس فيهم أصول التربية والهوية الوطنية حتى نستطيع أن ننشء جيلاً قوياً وعربياً لا يتأثر ولا ينخرط في التيارات المنحرفة، ولا الأفكار الضالة الفاسدة التي تخرب وطنه وأمته، ولا الأبواق المأجورة، ولا الشعارات الدخيلة أياً كانت، فنحن أمة وشعب وحياة خرجت للناس والعالم بأسس ومفاهيم وعادات وتقاليد وآداب عامة، جميعنا واحد لا تفرقنا المذاهب ولا السياسة وهذا هو دور الإعلام والصحافة.