«الاعلان الدستورى» يجهض آمال تعافى الاقتصاد المصرى



كتب - أحمد زغلول (روزاليوسف)
حالة من القلق سادت السوق فى أعقاب صدور الإعلان الدستورى الجديد الذى انطوى على تحصين لقرارات الرئيس من الاحكام القضائية، كما حصن مجلس الشورى من الحل وكذا الجمعية التأسيسية للدستور التى تلقى انتقادات حادة من جانب الكثير من الأطياف السياسية، هذه الحالة انعكست على المؤشرات والتوقعات الاقتصادية بالسلب، حيث تراجعت فى أعقاب صدور القرار الأسهم المصرية المدرجة فى بورصة لندن بنسبة 3%، كما أن التوقعات تشير إلى حدوث تراجع كبير فى مؤشرات البورصة بداية من اليوم الأحد، وذلك بحسب تأكيدات لعدد من الخبراء الاقتصاديين.

الخبراء أكدوا كذلك إمكانية تراجع «صندوق النقد الدولى» عن منح قرض الـ 4.8 مليار دولار وذلك بسبب تغيير الأوضاع السياسية والمؤسسية فى مصر، لما يمثله تحصين قرارات الرئيس من أحكام القضاء من جور على السلطة القضائية (بحسب الخبراء) كذلك ستطال التأثيرات حركة الاستثمارات العربية والأجنبية وحركة السياحة.

فمن جانبه أكد السفير جمال الدين البيومى، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، أن قرارات الرئيس من شأنها التأثير على حركة الاستمرار وزيادة نزيف الاقتصاد فى ظل ظروف صعبة، وتوقع البيومى أن يؤثر الوضع فى مصر، فى أعقاب الإعلان الدستورى الجديد على قرار صندوق النقد الدولى فيما يتعلق بمنح مصر قرضاً بقيمة 4.8 مليار دولار، لافتاً إلى أن الاعلان الدستورى الذى يحصن قرارات الرئيس من أى طعن أمام القضاء سيهز من ثقة الصندوق فى قوة مؤسسات القضاء المصرية وهو أمر سيؤثر لا محالة على توجهات الصندوق.

كريستين لاجارد

وأشار البيومى إلى أن احترام العدالة والقانون يعد من الأمور الأساسية التى تؤثر على قرارات المؤسسات المالية الدولية كما يؤثر أيضاً على حركة المستثمرين، فكيف سيأمن المستثمر على نفسه فى سوق من الممكن أن تصدر فيها قرارات تضره دون أن يجد وسيلة يسترد بها حقوقه، فقرارات الرئيس نافذة بموجب الإعلان الدستورى ولا يمكن مراجعته فيها قضائياً.

وتوقع اليبومى أن تبقى وعود تركيا وقطر وعدد من الدول العربية بضخ استثمارات جديدة لمصر مجرد وعود نظراً لعدم تهيئة المناخ القانونى المناسب فى مصر حتى تستقبل هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أنه رغم اتجاه الحكومة لإصدار قانون يسمح بالمصالحة مع المستثمرين إلا أن هذا القانون سيكون ليس له قيمة فى ظل وجود تشوهات قانونية كبيرة كتلك التى حملها الإعلان الدستورى.
وقال البيومى: «الاستثمارات العربية الجديدة متوقفة فعلياً عن مصر منذ عام ونصف العام، وكل ما يقال عن زيادة استثمارات هى مجرد خطط ووعود فالمستثمرون لن يقبوا على زيادة استثماراتهم فى البلاد طالما أن الأمور لم تستقر بعد».
وتوقع أحمد جلال، المحلل الفنى وعضو الجمعية المصرية للمحللين الفنيين،أن تشهد تعاملات البورصة اليوم هبوطاً حاداً نتيجة التأثيرات السلبية لقرارات الدكتور مرسى، مؤكداً أن حالة الاستياء العام وعودة التظاهرات إلى الشارع بقوة فى أعقاب صدور الإعلان الدستورى الجديد من شأنها التأثير على أداء البورصة لفترة ليست بالقليلة، ولفت إلى أن أسهم الشركات المصرية فى بورصة لندن فقدت يوم الجمعة 3% من قيمتها بعد إعلان الرئاسة عن الاعلان الدستورى المخيب للآمال.
وأشار جلال إلى أن الإرهاصات تشير إلى أن المستثمرين الأجانب والعرب سيكونون فى مقدمة الهاربين من البورصة اليوم، نتيجة ارتفاع مخاطر الاستثمار فى مصر فى ظل عودة الاضطرابات وحالة الانقسام الشديدة التى يشهدها الشارع السياسى المصرى، مضيفاً إلى أنه بعد أن كانت التوقعات تشير إلى امكانية تعويض البورصة لخسائرها التى بلغت 195 مليار جنيه فى عام الثورة (2011) فإن الوضع بعد قرارات مرسى سيختلف ومن الممكن أن تنهى البورصة أعمالها السنوية بخسائر وتتلاشى جميع الأرباح التى حققتها خلال الفترة الماضية من العام الجارى.
ولفت جلال إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى البورصة المصرية فى اعقاب الانتخابات الرئاسية كان يرجع إلى إحساس المستثمر أن مصر دخلت مرحلة جديدة قوامها الديمقراطية والشفافية، إلا أن قرارات الرئيس التى تحصن قراراته من أي طعون، وتحصينه لمجلس الشورى والجمعية التأسيسية كان سبباً أساسياً فى انهيار الصورة الذهنية الايجابية عن مصر لدى المستثمرين.
وأشار إلى أن التأثيرات السلبية لقرارات الرئيس ستمتد إلى عدد من الأمور على رأسها أنه من الممكن أن يعيد صندوق النقد الدولى النظر فى توقيع اتفاقية القرض البالغ 4.8 مليار دولار مع مصر، مشيراً إلى أن الحكومة لو لم تتوصل إلى توقيع العقود النهائية فى 25 ديسمبر المقبل فإنها ستضطر إلى الانتظار إلى منتصف يناير 2013 نظراً لاجازات الكريسماس، أى إرجاء لتوقيع العقود من الممكن أن يحمل إعادة فى النظر فى الاتفاق من الأساس نظراً لتغير الظروف.
ولفت إلى أن عدم حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى من شأنه أن يجعل الحكومة تعتمد بشكل أكبر على الاقتراض الداخلى من البنوك ومن ثم ترتفع مديونياتها قصيرة الأجل التى تضغط بقوة على الموازنة العامة، وتعود أسعار الفائدة للارتفاع مجدداً، وهو ما يرفع تكلفة الاستدانة على كاهل الدولة، وكل ذلك من شأنه رفع الدين العام إلى مستويات أكبر مما هو عليه الآن حيث يبلغ حالياً نحو تريليون و250 مليار جنيه، وهو الأمر الذى سيؤثر على الاقتصاد بشكل خطير، وطالب جلال بضرورة أن تعيد مؤسسة الرئاسة النظر فى القرارات حتى لا تخسر مصر الكثير.
فى سياق متصل فإن التوقعات تشير إلى إمكانية تأثر قطاع السياحة جراء قرارات الرئيس نتيجة السخط الشعبى الذى أحدثته وما استتبع ذلك من عودة المظاهرات والاضطرابات للشارع ويلفت عمرو صدقى، عضو مجلس إدارة غرفة الشركات السياحية، أن الفترة السابقة من العام كانت قد شهدت ارتفاعاً نسبياً فى حركة السياحة إلا أن هناك عدداً من الأسباب أدت إلى تراجعها مجدداً على رأسها الأحداث فى غزة، والاضطرابات التى شهدتها سيناء فى الفترة الأخيرة لافتاً إلى أن الأحداث فى سيناء خلقت مشكلات كبيرة بالنسبة للسائحين وتنقلاتهم فى السوق المحلية، حيث ارتفع عدد كمائن الشرطة والتفتيش فى الطريق من شرم الشيخ إلى القاهرة وهو الأمر الذى أرهق السائحين، لافتاً إلى أن التشديدات الأمنية فى حد ذاتها مهمة إلا أنها فى الوقت نفسه أصبحت مصدر شكوى من جانب السائحين الذين يقصدون سيناء، مشيراً إلى أن عودة الاضطرابات للشارع ستؤثر لا محالة على حركة السياحة.