مصر في ظل "الإخوان" تتجاهل ذكرى العندليب بعد أحمد زكي


هذه المرة لن تكون الحكاية رومانسية كما اعتاد عبدالحليم حافظ تقديمها خلال مسيرته الفنية، ففي العام السادس والثلاثين على رحيله، سيكون العندليب على موعد مع من خذلوه. اليوم 30 مارس يوافق ذكرى رحيل عبدالحليم الـ 36، ولكن ذكراه تمر على المصريين كما لم يعتادوها يوماً. تمر باهتة صامتة، بعد أن تجاهلت الدولة بكافة كياناتها الثقافية الحدث، كما حصل تماماً مع ذكرى الفنان الراحل أحمد زكي، التي مرت قبل أيام، مرور الكرام.


في مثل هذا اليوم قبل الثورة المصرية، كانت السهرات التلفزيونية عبر التلفزيون الرسمي تحيي العندليب الأسمر من جديد، تجسد روحه بين جماهيره بصوته الدافئ، أما اليوم فتمر ذكراه دون حس أو خبر، وسط أقاويل عن أخونة الدولة بكافة مفاصلها في الوقت الحالي، ما يوحي أن تجاهل الرموز الفنية أصبح الشعار السائد في "ظل حكم الإخوان".


إلى ذلك، لم يكن التلفزيون الرسمي وحده الغائب عن المشهد، بل دار الأوبرا بدورها تجاهلت الحدث بأكمله، دون إقامة أية فعالية، في حين حضر احتفال يتيم لفرقة خاصة تحمل اسم "كنوز" تابعة للفنان محمود درويش، التي ستقدم حفلها على مسرح الجمهورية.


والغريب في الأمر أنها فرقة خاصة غير تابعة للأوبرا، ولكنها تقوم فقط باستئجار المسرح من أجل تقديم الحفلات، وذلك على عكس السنوات الماضية للذكرى التي كانت الأوبرا تخصص فيها ليلة من أجل عبدالحليم."ظلام وخروج عن الذوق العام"


من جهته، وصف عزت العلايلي تجاهل ذكرى العندليب الأسمر بالظلام، وخروج عن المألوف والذوق العام، شاجباً ما سماه "عدم الوفاء لفنان كان ولا يزال له أثر عظيم على المستمع المصري والعربي، ولطالما أثرى وما زال يثري المستمع حتى الآن".


أما عن وقوف ظاهرة "الأخونة" التي انتشرت في الفترة الأخيرة وراء هذا التجاهل للرموز الفنية، فأشار العلايلي إلى أن على من يقومون بأخونة الدولة أن يظهروا ويبرزوا الرموز الخاصة التي يمتلكونها، معرباً عن أسفه الشديد لتجاهل ذكرى عبدالحليم ومن قبله أحمد زكي.

 وفي نفس السياق، أكد نقيب الموسيقيين إيمان البحر درويش في تعليقه لـ"لعربية.نت"، ما لزكي وحليم من قيمة فنية، باعتبارهما من أفضل القامات الفنية التي أنجبتها مصر، وأضاف أن كليهما حقق شهرة فنية واسعة على المستوى العربي، مرجعاً سبب عدم الاحتفال بهما إلى الظروف السياسية التي تمر بها مصر، غير أنه عاد وأكد أن ذلك ليس عذراً يبرر التجاهل، وأنه يجب على الإعلام أن يحتفل بهما بتخصيص يوم لتكريم المبدعين.

كما ألمح درويش إلى إمكانية أن تكون أخونة الدولة وراء ذلك، مطالباً السلطة الحاكمة التي تتحدث دائماً عن احترامها للفن أن تبرهن على ذلك بتكريم هؤلاء، وإلا كان هناك مخطط لهدم الفن.